محمد محمد أبو ليلة

262

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

بل لقد أطلق القرآن القول في وصف لغة القرآن بأنها " بلسان عربى مبين " ؛ ومن التضييق أن نقول إن اللسان العربي المبين هو لهجة قريش ، أو بالتعبير القديم لغة قريش ؛ مع ملاحظة أن القرآن قد استعمل لفظة " لسان " ، ولم يستعمل لفظة " لغة " التي هي بمعنى اللهجة في تعبيراتنا الحديثة . واللسان يعنى مجموع هذه اللهجات ، والتي كان يعرفها العرب على اختلاف قبائلهم . وقد ساهمت كل اللغات أو اللهجات العربية وأكثرها نصيبا لغة قريش في تشكيل ألفاظ القرآن ومفرداته التي جاءت في أحسن أسلوب وأسمى بيان وأحكم بناء . وإضافة إلى ذلك يمكن أن نقول إن عبارة : بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وصف للقرآن على معنى التركيب الإلهى له الذي ميزه عن سائر أنظمة كلام البشر وتراكيبه . وليس وصفا للغة العربية نفسها . ناهيك بأن اللهجات العربية كانت مستعملة في شؤون الحياة العامة أيضا إلى جانب اللغة الواحدة التي كانت تجمع العرب جميعا على الأدب والشعر والحكمة ، ولم يكن الأدب والإبداع الأدبي في الجزيرة العربية مقصورا على شعراء قريش وخطبائها وحدهم ؛ فالشاعر العربي كان يكتب للعرب جميعا ، وكذلك الخطيب وصاحب الأقاصيص كلهم لهج بهذه اللغة الواحدة وأسمع وأمتع قومه بها . والذي نريد أن يعرفه الكاتب الغربى وغيره من المستشرقين هو أن القرآن يمثل ذروة البيان في اللغة العربية ، وأنه جاء للعرب بما يفهمون ، وخاطبهم بما يعرفون وبه يحسون سواء على وجه التفصيل أو الإجمال أو التقريب ، أو التمثيل ، وأن لغة القرآن عربية فائقة ورائقة . وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يتكلم بهذا اللسان المبين وأنه لم يكن يتكلم لهجة محلية إلا مع أهلها ، كما ذكرنا من قبل ، ولم يكن صلى اللّه عليه وسلم كذلك يتكلم بلغة مخلطة أو مهجورة ، وأن الصحابة لم يكونوا بالذين يخطئون في إعراب الكلمات كما زعم ويلش بل إنهم على العكس من ذلك تماما فإنهم يعتبرون حجة في اللغة وقولهم هو القول الفصل عند الاختلاف على شئ منها . يذكر الكاتب أن نظرية ( هكذا يسميها ) " اللسان العربي المبين " كإشارة إلى لهجة قريش قد هاجمها كارل فولرز في سلسلة من المقالات المدعومة بالأدلة والتي ظهرت ابتداء من 1894 م ميلادية وانتهت بعمله الكلاسيكى : Volkssprache und Schriftsprache im alten Arabien ( 1906 ) خ خ